سعيد حوي
1792
الأساس في التفسير
أنفسكم ، فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع ، والبرهان القاطع ، مع الهدى والرحمة ففوا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ . أي : لا أحد أظلم من مثل هذا وَصَدَفَ عَنْها . أي : أعرض سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ وهو النّهاية في النّكاية بِما كانُوا يَصْدِفُونَ . أي : بسبب إعراضهم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ . أي : أقمنا حجج الوحدانية ، وثبوت الرسالة ، وأبطلنا ما يعتقدون من الضّلالة ، فما ينتظرون في ترك الضلالة بعدها ، إلا إن تأتيهم ملائكة الموت لقبض أرواحهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ . أي : أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابّة ، وهو موضوع سيأتي يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لأنّه وقتذاك لم يعد إيمانا بغيب ، وليس إيمانا اختياريا ، بل هو إيمان لدفع العذاب والبأس عن أنفسهم لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . أي : إخلاصا ، فكما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها ، لا يقبل إخلاص المنافق أيضا أو توبته ، وتقديره لا ينفع إيمان من لم يؤمن ، ولا توبة من لم يتب من قبل قُلِ انْتَظِرُوا إحدى الثلاث المذكورة إِنَّا مُنْتَظِرُونَ بكم إحداها إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ . أي : اختلفوا فيه ، وصاروا فرقا ، كما اختلف اليهود والنصارى ، أو فرّقوا دينهم ، فآمنوا ببعض ، وكفروا ببعض ، وفي قراءة حمزة والكسائي ( فارقوا دينهم ) . أي : تركوه وَكانُوا شِيَعاً أي : فرقا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . أي : أنت منهم برئ ولا تسأل عنهم ولا عن تفرقهم ولست من عقابهم في شئ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ فيجازيهم على ذلك . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . أي : عشر حسنات أمثالها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا بنقص ثواب ، ولا بزيادة عقاب . وبهذا تمت المجموعة الثانية التي فيها تقرير المحرمات الرئيسية في شريعة اللّه ، وتهييج العرب الذين هم المخاطبون الأول بهذه الرسالة على حملها ، وتحذيرهم من تركها ، وترغيب الخلق بالحسنات ، وتخويفهم من السيئات . كلمة في السياق : بعد أن ناقشت مقدمة المقطع الذين يحرمون بغير علم ، وبعد أن ذكرت المجموعة الأولى المحرمات من الحيوانات في شريعتنا وشريعة موسى عليه السلام وهي منسوخة بشريعتنا في كل ما تعارض مع هذه الشريعة ، وناقشت الذين يحرمون غير ذلك ، وبعد